الشيخ محمد علي الأنصاري

181

الموسوعة الفقهية الميسرة

للإنصياع للرسل وقبول حججهم ، من قبيل قوله تعالى حكاية عنهم : « أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا » « 1 » وقوله : « لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً » « 2 » . 3 - التكبّر على الخَلق : وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره ، فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ، وتدعوه إلى الترفّع عليهم فيزدريهم ، ويستصغرهم ، ويأنف عن مساواتهم ، ويتقدّم عليهم في مضايق الطرق ، ويرتفع عليهم في المحافل ، وينتظر أن يبدأوه بالسلام ، وإن وُعِظ أنِف من القبول ، وإن وَعظَ عنّف في النصح ، وإن رُدّ عليه شيءٌ من قوله غضب ، وإن علّم لم يرفق بالمتعلّمين واستذلّهم ، وانتهرهم وامتنّ عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامّة كما ينظر إلى الحمير استجهالًا واستحقاراً لهم . وهذا وإن كان دون الأوّل والثاني ، لكنّه قبيح أيضاً ؛ لأنّه نازع اللَّه في صفة لا تليق إلّا بجلاله . . . « 3 » . أسباب التكبّر : لا يتكبّر الإنسان إلّاإذا استعظم نفسه ، ولا يستعظم نفسه إلّاويعتقد لها صفة من صفات الكمال ، وأهمّها : 1 - العلم : وهو من أعظم أسباب التكبّر ، فالعلم كمال نفساني ، وصاحبه معظّم ، ولذلك يكون العالم في خطر الانزلاق والهوي بسبب التكبّر ، وإذا هوى وسقط من مرتبته لم تبق له منزلة عند اللَّه ، ولا عند الخلق ، ولذلك شبّه اللَّه تعالى العالم غير العامل بالكلب تارةً وبالحمار أُخرى ، فقال تعالى : « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » « 4 » ، وقال : « مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً » « 5 » . 2 - العبادة : العابد في معرض الكِبر ، بأن يرى نفسه ناجياً ، وغيره هالكاً ، في حين قد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس ، فهو أهلكهم » « 6 » . ويتوقّع توقير الناس له ، وذكرهم له بالورع والتقوى ، وتقديمه على سائر الناس في الحظوظ ، وكأ نّه يرى عبادته منّة على الناس . 3 - النسب : وذو النسب الشريف يكون في معرض التكبّر على ذي النسب الوضيع وإن كان أعلى منزلة

--> ( 1 ) المؤمنون : 47 . ( 2 ) الفرقان : 21 . ( 3 ) أُنظر البحار 70 : 194 ، باب الكِبْر ، ذيل الحديث الأوّل . ( 4 ) الأعراف : 176 . ( 5 ) الجمعة : 5 . ( 6 ) البحار 70 : 198 ، باب الكبر ، ذيل الحديث الأوّل .